عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
334
الدارس في تاريخ المدارس
بعد موت الملك العادل ، فعمل فيه الشيخ علم الدين السخاوي « 1 » مقامة يمدحه فيها ويبالغ في شكره ، وقد ذكر أنه متواضعا يحب الفقهاء ، ويسلم على الناس إذا اجتاز بهم وهو راكب في أبهة وزارته ، ثم إنه نكب في هذه السنة ، وذلك أن الملك الكامل وهو الذي كان سبب طرده وإبعاده ، كتب إلى أخيه الملك المعظم فيه ، فاحتاط على أمواله وحواصله ، وعزل ابنه عن نظر الدواوين ، وكان ينوب عن أبيه في مدة غيبته . قال ابن كثير : وعمل أشياء في أيام وزارته للملك العادل منها : تبليط جامع دمشق ، وإحاطة سور المصلى ، وعمل الفوارة ومسجدها وعمر جامع المزة انتهى . قال المنذري : وكان مؤثرا للعلماء والصالحين كثير البر بهم ، والتفقد لهم ، لا يشغله ما هو فيه من كثرة الاشغال عن مجالستهم ومباحثتهم ، وأنشأ مدرسة قبالة داره بالقاهرة . وقال أبو شامة : وكان خليقا بالوزارة ، لم يتولها مثله ، وصنف كتابا سماه البصائر نوّر فيه على الأوائل والأواخر ، وفي آخر أمره فوض إليه الملك الكامل الأمور على عادته في أيام وزارته فتوفي على حرمته كذا ذكره الذهبي . وقال ابن كثير : وبقي معزولا من سنة خمس عشرة إلى أن توفي في نصف شعبان منها ، ودفن بتربته عند مدرسته بمصر ، ومنهم من يقول كان مشكور السيرة ، ومنهم من يقول : كان ظالما ، وذكره الموفق عبد اللطيف وبالغ في ثلبه ، انتهى ملخصا . ثم قال الأسدي فيه في سنة ثلاث عشرة وستمائة : عبد الوهاب بن عبد اللّه بن علي الوزير جمال الدين أبو محمد ابن الصاحب الوزير صفي الدين بن شكر ، سمع من حنبل وابن طبرزد وجماعة ، ووزر للملك المعظم عيسى ، وكان كثير الصدقات ، توفي في ربيع الآخر شابا انتهى . قال كاتبه خويدم الطلبة والفقراء أبو زكريا يحيى بن النعيمي مؤلف هذا الكتاب تغمده اللّه برحمته : قد خرب هذا الجامع الصفي ، وبطلت الصلوات فيه من مدة سنين إلى أن أمر مولانا السلطان سليمان بن عثمان بعمارة جامعه والتكية مكان قصر الملك الظاهر ، أخذت آلات جامع الصفي إلى ذلك ، وكذلك آلات
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 222 .